عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
337
كامل البهائي في السقيفة
أخذ مكانه من المجلس رمى إليه الأمير كتاب يزيد فقرأه وقال : أمهلوني هذه الليلة لآخذ للأمر أهبته وغدا يكون الجواب ، ونهض الحسين عليه السّلام من فوق السرير . وقال مروان للوليد وألحّ عليه أن لا يترك الحسين يفلت من يديه ، وقال : لا تدعه يخرج وإلّا تعرّضت لعتاب يزيد ، وإنّك لا تقدر على مثلها منه بعد اليوم حتّى تسيل الدماء بينك وبينه . وأقبل يلحوا الأمير وينحي عليه باللائمة ويأمره بالقبض على الحسين عليه السّلام ، فأمسك الحسين عليه السّلام كرسيّا من الحديد كان مسندا إلى الجدار ورمى به مروان فهرب مروان إلى داره ووقع الكرسيّ في الحائط وتخلع الكرسي . وكانت الواقعة في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب ، ولمّا عاد الإمام إلى البيت أعدّ مائتين وخمسين بعيرا للسفر وحمل عليها الأهل والأقارب من بني هاشم من الرجال والنساء ما عدا محمّدا بن الحنفيّة بقي في المدينة ، وقال لقيس بن سعد بن عبادة : تعقبني ومعك من الرجال مائتان لئلّا يخرج أحد في طلبنا ، فإن خرج أطبقنا عليه نحن الاثنين أنا وأنت ونقضي عليهم جميعا « 1 » . وقال له أصحابه وأهل بيته : لو تنكّبت الطريق كما فعل ابن الزبير وأخوه إبراهيم ، فقال الحسين عليه السّلام : أعوذ باللّه من أن أذلّ ، لا أمشي إلّا بالجادّة العظمى ، خلق المرء للموت . وانطلق من المدينة ووصل إلى مكّة سلخ شعبان « 2 » ، ولمّا وقعت عينه على بيوت مكّة قال : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ « 3 » الآية ، ولمّا دخل مكّة نزل في
--> ( 1 ) أقول : كيف يكون الطلب بينهما وهو إن خرج وراء الحسين فإنّما يخرج بعد لحوق قيس له اللهمّ إلّا أن يتربّص به قيس الخروج ثمّ يتعقّبه . ( 2 ) وهذا لا يصحّ لأنّه إن خرج صبيحة لقائه مع الوليد فهو اليوم السابع والعشرون من رجب والمسافة لا تقتضي هذه المدّة وإنّما وصل إلى مكّة في الخامس من شعبان وهذا هو المؤكّد من الرواة . ( 3 ) القصص : 22 .